ابن إدريس الحلي

374

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مذهبه ، ولا يخرج كلّ فريق من موالاة الفريق الآخر وإن خالفه ، ولا يحكم بتكفيره وتضليله ، وهذا يقتضي انّه إنّما يرجع عن مكانه عن موالاته ، لأنّه استند فيما ذهب إليه إلى ما هو حجة . والجواب أنّ أخبار الآحاد ممّا لم يقم بها دلالة شرعية على وجوب العمل بها ، ولا انقطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب علماً ولا عملاً ، وإنّما يقتضي إذا كان راويه على غاية العدالة ظنّاً فالتجويز لكونه كاذباً ثابت ، والعمل بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه ، فأمّا الاستدلال على أنّ الحجة ثابتة بقبول أخبار الآحاد بأنّا لا نكفّر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ، ولا نرجع عن موالاته فلا شبهة في بعده ، لأنّا لا نكفّر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات ، وإن استند في ذلك المذهب إلى التقليد ، أو رجع فيه إلى شبهة معلوم بطلانها ، ولم يدلّ عدولنا عن تكفيره ، وتمسّكنا بموالاته ، على أنّ التقليد الّذي تمسّك به ، واعتمد في مذهبه ذلك عليه حق ، وأنّ فيه الحجة ، فكذلك ما ظنّه السائل . وبعد فلو كنّا إنّما عدلنا عن تكفيره ، وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت به الحجة في الشريعة ، لكنّا لا نخطئه ولا نأمره بالرجوع عمّا ذهب إليه ، لأنّ من عوّل على مذهب ما فيه الحجة ، لا يستنزل عنه ، ونحن نخطئ من أصحابنا من خالفنا فيما قامت الأدلّة الصحيحة عليه من الأحكام الشرعية ، ونأمره بالرجوع إلى الحق ، وترك ما هو عليه ، وإنّما لا نضيف